الشيخ الجواهري
460
جواهر الكلام
نفس كل واحد من البيعين على المبيع بعد استقرار الثمن ، والأخذ والشروع في الايجاب والقبول وقطع المزايدة ، فعند هذا الحال لا يجوز السوم على سوم أخيه ، وفي محكي المنتهى أنه اعتذر عن الشيخ بأنه عول على خبر الشعيري ولا بأس به ، لأن مثله صالح لاثبات مثلها ثم قال : والتحقيق أن نقول أن الحال لا يخلو من أربعة أقسام أحدها أن يوجد من البايع التصريح بالرضاء بالبيع ، فهنا يحرم السوم ، الثاني أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا ، فهذا لا يحرم فيه الزيادة ، الثالث أن لا يوجد ما يدل على الرضا ولا على عدمه ، فهنا أيضا يجوز السوم ، الرابع أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح ، والوجه هنا التحريم أيضا ، وشدد النكير عليهما في الحدائق بما حاصله من الفرق الواضح بين مسئلتي النداء والسوم ، قلت : لا ريب في صدق السوم على مجرد إرادة الشراء والتشاغل في قطع الثمن ، ومنه المقبوض بالسوم وكان مقتضى الخبر المزبور وحرمته مطلقا أو كراهته كذلك في غير المزايدة ، بل هو مقتضى ما سمعته من المبسوط أيضا فيحرم أو يكره الدخول فيه ، وإن لم يحصل التراضي . نعم في المسالك إنما يحرم أو يكره بعد تراضيهما أو قربه فلو ظهر منه ما يدل على عدم الرضا وطلب الزيادة أو جهل حاله لم يحرم ولم يكره اتفاقا ، فإن ثبت ذلك صح تخصيصه أيضا به ، وإلا كان المتجه الحرمة أو الكراهة بمطلق تحقق المساومة إلا أن يعرض أو يكون الشئ مبنيا على المزايدة والأمر سهل عندنا بعد أن كان المختار الكراهة مطلقا ، وإن كان الأحوط الاجتناب ، وأشد منه البيع على البيع المروي في المرسل ( 1 ) ( عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عنه ) بمعنى أمره بالفسخ في زمن
--> ( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 12